تعلم الحجامة- الجزء الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعلم الحجامة- الجزء الأول

مُساهمة من طرف siad في الجمعة 18 مارس 2011 - 14:08

طوق الحمامة
في التداوي بالحجامة
الشيخ أبو محمد أحمد شحاته السكندرى


عونك اللهمَّ وتأييدك ، وإرشادك إيَانا وتسديدك
الحمد لله الذى خلق الإنسان فأحسن خلقه وسوَّاه ، وهداه لما فيه سعادته فى دنياه وأخراه ، ويسَّر له سبل السلامة من الهلاك والعطب ، وفطره على محبة العافية فهى غاية المراد ومنتهى الأرب ، وابتلاه بالأدواء والأوجاع لتكون تكفيراً لذنوبه وتطهيراً ، وحذره من اتلاف نفسِه وجسدِه تحذيراً كبيراً ، فقال سبحانه ومن أصدقُ من الله قيلاً ، (( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً )) .

وبعد ..
فالحجامة من العلاجات الطبية القديمة لدى الكثير من المجتمعات البشرية ، من مصر القديمة غرباً ، إلى الصين شرقاً ، فقد عرفها وألفها الصينيون والبابليون والفراعنة ، والهنود والعرب ، ولا يغيبن عنك أن الحجامة مع الإبر الصينية من أهم ركائز طب الصين التقليدى . وقد كان الحجامون القدماء يقطعون أطراف القرون المجوفة لبعض الحيوانات ، والفروع القوية لأشجار البامبو ، ويستعملونها كمحاجم ، يضعونها على مواضع الحجامة من أبدان المرضى . ومع مرور الزمن ، وتطور الألات ، استعملوا بدلاء من الكئوس الزجاجية التى تفرغ من الهواء بحرق قطعة من القطن أو الورق داخلها .
ولقد عرفها العرب قبل الإسلام ، ربما تأثراً بالمجتمعات المجاورة ، بل واستعملوا فى الحجامة طريقةً لعلهم لم يسبقوا إليها ، كانت تعرف بـ (( حجامة دودة العلق Blood-Sucking Leech )) ، وهى دويدة حمراء تكون بالماء ، تعلَّق بالبدن لتمص الدم المحتقن فى أماكن الورم كالحلق ، فكانوا يجمعون ذلك الدود ، ويحبسونه يوما أو يومين بلا طعام ، ويستخرجون جميع ما بأجسامها لتشتد وتجوع ، ثم يعلِّقونها على مواضع الورم ، لتمصه مصاً قوياً .
ولما جاء الإسلام أقرَّ الحجامة ، بل وجعلها فرعاً من فروع الطب النبوى المتلقى بالوحى عن الله ، فقد احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأعطى الحجام أجره ، وندب أمته إلى التداوى بالحجامة ، وقال (( خير ما تداويتم به الحجامة )) ، وقال (( إن أمثل ما تداويتم الحجامة والقسط البحرى )) ، فى طائفةً من الأحاديث النبوية التى تناهز المائة ، كما سيأتى بيانه فى باب : الحجامة فى الطب النبوى .
وربما مثلت الحجامة الجزء الأكبر من الطرائق العلاجية للعديد من بلدان العالم إلى وقت ليس بالبعيد ، خاصةً فى البلاد الحارة ، والأمزجة الحارة ، التى دم أصحابها فى غاية النضج ، حيث تميل الطبائع إلى تهيج الدم وميله إلى ظاهر البدن ، لجذب الحرارة الخارجة له إلى سطح البدن ، واجتماعه فى نواحى الجلد . غير أنه لما استشرى أمر الطب الغربى ، وصار مهيمنا على معظم الطرق العلاجية ، وانتشرت شركات الأدوية اللاهثة وراء المال كالغول الكاسر ، الذى يحطم كل ما يعترضه لتحقيق مآربه وغاياته ، وأيدته أنظمة لا دينية شاركته فى الغاية والهدف ، تقلصت هاتيك الممارسات التقليدية وتولت إلى الظل ، اللهم إلا بقايا فى بعض البلاد العربية ، كالسعودية وسوريا ودول الخليج العربى ، وبلاد الصين وبعض بلاد شرق أسيا ، وذلك كجزء من التراث الشعبى لهذه البلدان ، وخاصةً الصين ، فهى من أوثق الدول ارتباطاً بتراثها ومعارفها القديمة .
ظل الأمر كذلك ، حتى بدت فى أفق الغرب الأوروبى ، خاصةً ألمانيا وفرنسا ، مظاهر الاعتراض على التطبيقات الطبية الحديثة ، وتقلصت دائرة التقديس والحفاوة بها ، سيما وقد أبدت عجزها عن علاج الكثير من الأدواء المستحدثة ، مع تراكم الآثار الجانبية والسلبية للأدوية المركبة ، فراحوا يبحثون عن النظم البديلة والمكملة ، وعادت الممارسات التقليدية لتحتل جزءاً من تفكيرهم وتطبيقاتهم ، فدخلت الحجامة على استحياءٍ تلك المجتمعات ، وتربعت على عرش التطبيقات والممارسات البديلة والمكملة ، بفضل جهود العلماء والأطباء العرب الغيورين على تطبيقات الطب النبوى .
فقد شاء اللطيف الخبير أن يجدِّد للحجامة حيويتَها وشبابَها ، ويُجَلِّى للناس أثرَها فى علاج الكثير من الأمراض الدموية التى عجز الطب الحديث عن علاجها ، ووقف حائراً بآلاته وتقنياته المذهلة أمام غاراتها وضراوتها ، وخاصة السرطان والهيموفيليا واللوكيميا وغيرها من الأمراض الفتاكة القاتلة ، فقيَّض لها الشيخ الدمشقى محمد أمين شيخو ، والذى حمل على عاتقه مسئولية البحث والتنقيب عن الأسس العلمية التى تنبنى عليها ، فأدَّاه اجتهاده وبحثه الدوؤب إلى كشف النقاب عن الأصول العلمية الدقيقة لتأثير الحجامة على الدم والجهاز الدورى ، حيث تنقيه من الشوائب والأخلاط والنفايات ، وتخلصه من المواد الرديئة ، واللزوجة التى ربما أحدثت سدداً لمجراه ، وتستحثه على تجديد وتعويض كمياته المستنزفة ، وما يترتب على ذلك من نشاط سائر أجهزة البدن ، والتى تعمل بتعاونٍ وانسجام مع الدم : كالكبد والطحال والكلى والعظام .
ولقد سخر الله عزَّ وجلَّ لهذا الشيخ فريقاً من أكابر أطباء سوريا المتخصصين فى أدق فروع الطب الإنسانى ، والذين اقتنعوا بنظريته وتأصيلاته الدقيقة فى تطبيقات الحجامة بنوعيها : الوقائية والعلاجية ، فأثمر هذا التعاون الجاد نتائج باهرةً أدهشت عقول أكابر أطباء الدنيا المعاصرين ، وجعلت الدوائر الطبية العالمية تتجه بأنظارها إلى سوريا للإطلاع على نتائج هذه الجهود الفذة ، ونقلتها إلى بلادها وأوصت بتطبيقها فى مجالات الطب البديل والتكميلى .
وليس من العجيب الآن أن نسمع عن تدريس طرائق الحجامة فى الجامعات الأوروبية والأمريكية ، بل وتعطى فيها أعلى الدرجات العلمية ، وأن يصير مصطلح Cupping Therapy متداولا فى الأوساط الأكاديمية والإكلينيكية . ومن شهود العيان لهذا الواقع الذى يعد مفخرةً يعتز بها الممارسون للحجامة خاصةً ، ولتطبيقات الطب النبوى عامةً ، أساتذة العلاج الطبيعى فى هذه الجامعات .
هذا ما أكده الدكتور أمير محمد صالح ؛ الأستاذ الزائر فى جامعة شيكاغو ، والحاصل على البورد الأمريكى فى العلاج الطبيعى ، وعضو الجمعية الأمريكية للطب البديل ، والذى يؤكد صراحةً أنه لم يكن يعرف شيئاً كثيراً عن الحجامة قبل سفره إلى أمريكا ، قال : (( من خلال رحلاتى العلمية التى امتدت لعدة سنوات فى أمريكا وبعض الدول الأوروبية ، وجدت أنهم يعرفون هذا النوع من العلاج كفرع مهم فى الجامعات ، ويسمى عندهم Cupping Therapy يعنى الشفط )) .
ولقد تطورت طرائق الحجامة وأدواتها تطوراً مذهلاً ، وشاركت فى ذلك ألمانيا والصين ، وبادرت الشركات المتخصصة فى صناعة الأجهزة التكنولوجية بتحديث آلات الحجامة ، بحيث صارت تلك الأجهزة تقوم بالشفط آلياً بدلا من الطريقة التقليدية القديمة ، والتى طالما أجهدت الحجَّام والمحجوم ، مع ما لها من آثار سلبية فى تلويث الجروح ونقل العدوى ، كما أجريت الحجامات على مراكز خطوط الطاقة التى تعمل عليها الإبر الصينية ، فكانت النتائج مذهلة للغاية ، حتى قال أحد خبراء العلاج الطبيعى الألمانى : (( كانت نتائج الحجامة عشرة أضعاف الإبر الصينية )) .
وبعد .. فهل يمكن لبلادنا : ديار الإسلام وحماة ذماره ، وهى صاحبة هذا الطب الباهر الأثر ، أن تشهد عوداً حميداً للحجامة ، فتمارس علناً بأيدى الأطباء المتخصصين ؟ ، وتنشئ لها عيادات متخصصة .
يومئذٍ ونسأل الله أن يـكون قريباً ، نقول (( هذه بضاعتنا ردت إلينا )) ، فنحن أحق بها ، وأولى الناس بأن نجنى قطوفها .

siad
عضو مشارك
عضو  مشارك

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 22
الأختصاص : laborantin
تاريخ التسجيل : 11/03/2011
الأقامة : Algerie

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعلم الحجامة- الجزء الأول

مُساهمة من طرف امنة في الجمعة 18 مارس 2011 - 15:19

avatar
امنة
استحقاق وتميز
استحقاق وتميز

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 4924
الأختصاص : Infirmière
تاريخ التسجيل : 18/01/2011
الأقامة : خنشلة
الأوسمة :

يسر ادارة منتديات "الشفاء" منحكم هذه الأوسمة تقديرا لجهودكم المبدولة لمساعدة الأخرين و تحسين مستوى المنتدى .

بارك الله فيكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعلم الحجامة- الجزء الأول

مُساهمة من طرف خادمة الله في الأحد 20 مارس 2011 - 9:16

avatar
خادمة الله
استحقاق وتميز
استحقاق وتميز

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 4436
تاريخ الميلاد : 25/08/1989
الأختصاص : infirmière
تاريخ التسجيل : 29/12/2010
الأقامة : خنشلة
الأوسمة :

يسر ادارة منتديات "الشفاء" منحكم هذه الأوسمة تقديرا لجهودكم المبدولة لمساعدة الأخرين و تحسين مستوى المنتدى .

بارك الله فيكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعلم الحجامة- الجزء الأول

مُساهمة من طرف ملائكة الرحمة في الأحد 20 مارس 2011 - 11:53

avatar
ملائكة الرحمة
مشرفة
مشرفة

الجنس : انثى
عدد المساهمات : 2230
الأختصاص : I.D.E
تاريخ التسجيل : 16/01/2011
الأقامة : béchar
الأوسمة :

يسر ادارة منتديات "الشفاء" منحكم هذه الأوسمة تقديرا لجهودكم المبدولة لمساعدة الأخرين و تحسين مستوى المنتدى .

بارك الله فيكم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعلم الحجامة- الجزء الأول

مُساهمة من طرف morchide في الإثنين 21 مارس 2011 - 16:57

جزاك الله خيرا على الموضوع

morchide
عضو مشارك
عضو  مشارك

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 20
الأختصاص : طالب
تاريخ التسجيل : 04/09/2010
الأقامة : وطني

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى